من ادعية النبي صلوات الله عليه واله وسلم

سبحانك اللهم ما أحسن ما تبتلينا ، سبحانك اللهم ما أكثر ما تعطينا ، سبحانك اللهم ما أكثر ما تعافينا ، اللهم أوسع علينا وعلى فقراء المؤمنين والمسلمين
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الامام الحسين الشهيد عليه السلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الامام الحسين الشهيد عليه السلام. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 31 مايو 2012

إمامة الإمام الحسين ( عليه السلام )

صَرَّح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالنص على إمامة الإمام الحسين وإمامة أخيه الحسن ( عليهما السلام ) من قَبله ، بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( اِبناي هَذَان إمَامان قامَا أو قَعدا ) .
ودلَّت وصيَّة الحسن ( عليه السلام ) إليه على إمامته ، كما دلَّت وصية الإمام علي ( عليه السلام ) على إمامته ، بحسب ما دلَّت وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على إمامته من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
فكانَت إمامة الإمام الحسين ( عليه السلام ) بعد وفاة أخيه ثابتة ، وطاعته - لجميع الخَلق - لازِمَة ، وإنْ لم يَدعُ ( عليه السلام ) إلى نفسه للتقيَّة التي كان عليها ، والهُدْنة الحاصلة بينه وبين معاوية بن أبي سفيان ، فالتزم الوفاء بها .
فلمَّا مات معاوية ، وانقضَتْ مُدَّة الهُدْنة التي كانت تمنع الإمام الحسين ( عليه السلام ) من الدعوة إلى نفسه .
وعَلم الإمام الحسين ( عليه السلام ) بما بعثه يزيد إلى واليه في المدينة الوليد بن عتبة ، من أخذ البيعة من أهل المدينة له ، وقد أرفَقَ كتابه بصحيفة صغيرة فيها : خُذ الحسين ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبد الله بن الزبير ، بالبيعة ، أخذاً شديداً ، ومن أبَى فاضرب عنقه ، وأبعث إليَّ برأسه .
فعندها أظهر ( عليه السلام ) أمره بحسب الإمكان ، وأبَانَ عن حقِّه للجاهلين به حالاً بحالٍ .
إلى أن اجتمع له في الظاهر الأنصار ، فدعا الإمام ( عليه السلام ) إلى الجهاد ، وشمَّر للقتال ، وتوجَّه بوُلدِه وأهل بيته من حَرم الله ورسوله نحو العراق ، للاستنصار بِمَن دعاه من شيعته على الأعداء .
وقد أوصى الإمام الحسين ( عليه السلام ) قَبل خروجه من المدينة إلى مَكة ، فَبيَّن مَغزَى قيامه ، والدعوة إلى نفسه .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيم ، هَذا مَا أوصَى به الحُسين بن علي ( عليهما السلام ) إلى أخِيه مُحمَّد بن الحَنَفيَّة ، أنَّ الحسين يشهدُ أنْ لا إله إلاَّ الله ، وَحدَهُ لا شريك له ، وأنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه ، جَاء بالحقِّ من عنده .
وأنَّ الجنَّة حَقٌّ ، والنَّار حَقٌّ ، والسَّاعة آتيةٌ لا ريب فيها ، وأنَّ الله يبعثُ من في القبور .
وإنِّي لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً ، ولا مُفسِداً ولا ظَالِماً ، وإنَّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمَّة جَدِّي ( صلى الله عليه وآله ) .
أريدُ أنْ آمُرَ بالمعروفِ وأنْهَى عنِ المنكر ، وأسيرُ بِسيرَةِ جَدِّي ، وأبي علي بن أبي طَالِب ، فَمَنْ قَبلني بقبول الحق فالله أولى بالحقِّ ، ومن ردَّ عليَّ هذا أصْبِرُ حتى يقضيَ اللهُ بيني وبين القوم ، وهو خَيرُ الحاكِمين ) .
وكانتْ مُدَّة خلافته بعد أخيه ( عليهما السلام ) إحْدَى عشرة سنة .

حُبّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) للحسين ( عليه السلام )

إن للإمام لحسين ( عليه السلام ) موقعاً رساليّاً تَميَّز به عن سائر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وجعلَ منه رمزاً خالداً لكل مظلوم .
وليس عبثاً قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حقِّه ( عليه السلام ) : ( إِنَّ لَهُ دَرجة لا يَنَالُها أحدٌ مِن المَخلوقِين ) .
وقد توالت أقوال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وَصف مقام الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وموقعه الرفيع من الرسالة ومنه ، ومدى محبَّة النبي لسبطه الحسين ( عليه السلام ) ، ومن هذه الأقوال ما يلي :

أولاً :

عن يَعلى بن مُرَّة ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( حُسَينٌ مِنِّي وأنا مِن حُسين ، أحَبَّ اللهُ مَن أحبَّ حُسَيناً ، حُسينٌ سِبْطُ مِن الأسْباط ) .

ثانياً :

عن سلمان الفارسي ، قال : سمعتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( الحسن والحسين ابناي ، من أحبَّهما أحبَّني ، ومن أحبَّني أحبَّه اللهُ ، وَمَن أحبَّه الله أدخله الجنة ، ومن أبغضَهُمَا أبغضَني ، ومن أبغضَني أبغضَه الله ، وَمَن أبغضه الله أدخلَه النَّار عَلى وجَهه ) .

ثالثاً :

عن البَرَّاء بن عازب ، قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حاملاً الحسين بن علي ( عليهما السلام ) على عاتقه وهو يقول : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحبُّهُ فَأحِبَّه ) .

رابعاً :

عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا دخل الحسين ( عليه السلام ) اجتذبه إليه ، ثم يقول لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أمْسِكه ) .
ثم يقع ( صلى الله عليه وآله ) عليه ، فيُقبِّله ويبكي .
فيقول ( عليه السلام ) : ( يَا أبَه ، لِمَ تبكِي ) ؟!!
فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا بُنيَّ ، أقبِّل موضع السيوف منك وأبكي ) .
فيقول ( عليه السلام ) : ( يا أبه ، وأُقتَل ) ؟!!
فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( إي والله ، وأبوك وأخوك وأنت ) .
فيقول ( عليه السلام ) : ( يا أبه ، فمصارعُنا شتَّى ) ؟!!
فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( نعم ، يا بُنيَّ ) .
فيقول ( عليه السلام ) : ( فمن يزورنا من أمتك ) ؟
فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلا الصدِّيقون من أمَّتي ) .

خامساً :

عن ابن عباس ، قال : لمَّا اشتدَّ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرضه الذي توفِّي فيه ، ضمَّ الحسين ( عليه السلام ) ، ويسيل من عرقه عليه ، وهو يجود بنفسه ويقول : ( مَا لي وَلِيَزيد ، لا بَارَكَ اللهُ فِيه ، اللَّهُمَّ العَنْ يزيد ) .
ثم غُشي عليه ( صلى الله عليه وآله ) طويلاً .
ثم أفاقَ ، وجعل يقبِّل الحسين ( عليه السلام ) وعيناه تذرفان ويقول : ( أما إن لي ولقاتلك مقاماً بين يدي الله عزَّ وجلَّ ) .

وأخيراً :

ندرك كيف كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يهيِّئ ولده الحسين ( عليه السلام ) لدور رسالي فريد ، ويوحي به ويؤكِّده ، ليحفظ له رسالته من الانحراف والضياع .
ولذا نجد أن سيرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) هي من أبرز مصاديق وحدة الهدف في تحقيق وحفظ مصلحة الإسلام العُليا ، والتي اتَّسمت بها أدوار أهل البيت ( عليهم السلام ) على رغم تنوِّعها في الطريقة وتباينها الظاهري في المواقف .

حكم الإمام الحسين ( عليه السلام ) ومواعظه

مَنح اللهُ الإمامَ الحسين ( عليه السلام ) أعِنَّة الحِكمة ، وَفَصل الخِطاب ، فكانت تَتَدفَّق على لسانه ( عليه السلام ) سُيول من الموعظة والآداب والأمثال السائرة ، وفيما يلي بعض حِكَمِهِ القصار :
1ـ قال ( عليه السلام ) : ( العاقلُ لا يُحدِّث من يُخافُ تَكذيبُه ، ولا يَسألُ مَن يُخافُ مَنعُه ، ولا يَثِقُ بِمن يُخافُ غَدرُه ، وَلا يَرجو مَن لا يُوثَقُ بِرجَائِه ) .
2ـ قال ( عليه السلام ) : ( أَيْ بُنَي ، إِيَّاكَ وَظُلم مَن لا يَجِدُ عَليك ناصراً إلاّ الله عَزَّ وَجلَّ ) .
3ـ قال ( عليه السلام ) : ( مَا أخذَ اللهُ طَاقَة أَحَدٍ إِلاّ وَضع عَنه طَاعَته ، ولا أخَذَ قُدرتَه إِلاَّ وَضَعَ عنه كُلفَتَه ) .
4ـ قال ( عليه السلام ) : ( إِيَّاك وما تَعتَذِرُ مِنه ، فإِنَّ المُؤمنَ لا يُسيءُ ولا يَعتَذِر ، وَالمُنَافق كُل يوم يُسيءُ وَيعتذر ) .
5ـ قال ( عليه السلام ) : ( دَعْ مَا يُريبُكَ إلى مَا لا يُريبك ، فإنَّ الكذبَ رِيبَةٌ ، وَالصدقُ طُمَأنينَة ) .
6ـ قال ( عليه السلام ) : ( اللَّهُمَّ لا تَستَدرِجنِي بالإحسان ، ولا تُؤَدِّبني بِالبَلاء ) .
7ـ قال ( عليه السلام ) : ( خَمسٌ مَن لَم تَكُن فِيه لَم يَكُن فِيه كثير : مُستمتع العقل ، والدِين ، والأَدَب ، والحَيَاء ، وَحُسنُ الخُلق ) .
8ـ قال ( عليه السلام ) : ( البَخيلُ مَن بَخلَ بالسَلام ) .
9ـ قال ( عليه السلام ) : ( مَن حَاولَ أمراً بمعصيةِ اللهِ كَان أفوَت لِما يَرجُو ، وَأسرَع لِما يَحذَر ) .
10ـ قال ( عليه السلام ) : ( مِن دَلائِل عَلامات القَبول الجُلوس إلى أهلِ العقول ، ومِن علامات أسبابِ الجَهل المُمَارَاة لِغَير أهلِ الكفر ، وَمِن دَلائل العَالِم انتقَادُه لِحَديثِه ، وَعِلمه بِحقَائق فُنون النظَر ) .
11ـ قال ( عليه السلام ) : ( إِنَّ المؤمنَ اتَّخَذ اللهَ عِصمَتَه ، وقَولَه مِرآتَه ، فَمَرَّةً ينظر في نَعتِ المؤمنين ، وتَارةً ينظرُ في وصف المُتَجبِّرين ، فَهو منهُ فِي لَطائِف ، ومن نَفسِه في تَعارُف ، وَمِن فِطنَتِه في يقين ، وَمن قُدسِه عَلى تَمكِين ) .
12ـ قال ( عليه السلام ) : ( إِذا سَمعتَ أحداً يَتَناولُ أعراضَ الناسِ فاجتَهِد أنْ لا يَعرِفك ) .
13ـ قال ( عليه السلام ) : ( يَا هَذا ، كُفَّ عَن الغِيبة ، فَإنَّها إِدَامَ كِلاب النار ) .
14ـ تكلّم رجل عنده ( عليه السلام ) فقال : إنّ المعروف إذا أُسدِي إلى غير أهله ضَاع .
فقال ( عليه السلام ) : ( لَيسَ كَذلك ، وَلَن تَكون الصنيعَة مِثل وَابِر المَطَر تُصيبُ البرَّ والفَاجِر ) .
15ـ سأله رجل عن تفسير قوله تعالى : ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) الضحى : 11 .
فقال ( عليه السلام ) : ( أَمَرَهُ أنْ يُحدِّث بِمَا أنْعَم اللهُ بِهِ عَلَيهِ فِي دِينِه ) .
16ـ قال ( عليه السلام ) : ( موتٌ في عِزٍّ خَيرٌ مِن حَياةٍ في ذُلٍّ ) .
17ـ قال ( عليه السلام ) : ( البُكَاءُ مِن خَشيةِ اللهِ نَجاةٌ مِن النار ) .
18ـ قال ( عليه السلام ) : ( مَن أحجَم عَن الرأي وَأعيَتْ لَهُ الحِيَل كَانَ الرفقُ مِفتَاحُه ) .
19ـ قال ( عليه السلام ) : ( مَن قَبلَ عَطاءَك فَقَد أعَانَكَ عَلى الكَرَم ) .
20ـ قال ( عليه السلام ) : ( إِذا كانَ يَوم القيامةِ نَادَى مُنادٍ : أيُّهَا الناس مَن كَانَ لَهُ عَلى اللهِ أجرٌ فَليَقُم ، فَلا يَقُومُ إِلاَّ أهلُ المَعرُوف ) .
21ـ قال ( عليه السلام ) : ( يا هذا لا تجاهد في الرزق جهاد المغالب ، ولا تتكل على القدر اتكال مستسلم ، فإنّ ابتغاء الرزق من السنّة ، والإجمال في الطلب من العفّة ، ليست العفّة بممانعة رزقاً ، ولا الحرص بجالب فضلاً ، وإنّ الرزق مقسوم ، والأجل محتوم ، واستعمال الحرص طلب المأثم ) .
22ـ قال ( عليه السلام ) : ( شر خصال الملوك : الجبن من الأعداء ، والقسوة على الضعفاء ، والبخل عند الإعطاء ) .
23ـ قال ( عليه السلام ) : ( من سرّه أن ينسأ في أجله ، ويزاد في رزقه فليصل رحمه ) .
24ـ قال ( عليه السلام ) : ( إنّ حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم ، فلا تملّوا النعم فتعود نقماً ) .
25ـ قال ( عليه السلام ) : ( الاستدراج من الله سبحانه لعبده ان يسبغ عليه النعم ويسلبه الشكر ) .
26ـ قال ( عليه السلام ) : ( إنّ الحلم زينة ، والوفاء مروّة ، والصلة نعمة ، والاستكبار صلف ، والعجلة سفه ، والسفه ضعف ، والغلو ورطة ، ومجالسة أهل الدناءة شر ، ومجالسة أهل الفسق ريبة ) .

أدعية الإمام الحسين ( عليه السلام )

حفلت الأدعية التي أُثِرت عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) بالدروس التربوية الهادفة إلى بناء صُرُوح العقيدة ، والإيمان بالله ، وتنمية الخوف والرهبة من الله في أعماق نفوس الناس ، لِتصدُّهُم عن الاعتداء ، وتمنعهم عن الظلم والطغيان .
وقد كان اهتمام أهل البيت ( عليهم السلام ) بهذه الجهة اهتماماً بالغاً ، ولم يُؤثَر عن أحد من خِيَارِ المسلمين من الأدعية مثل ما أُثِر عنهم ( عليهم السلام ) .
وإِنَّها لَتُعَد من أروع الثروات الفكرية والأدبية في الإسلام ، فقد حَوَت أصول الأخلاق ، وقواعد السلوك والآداب ، كما ألَمَّتَ بفلسفة التوحيد ومعالم السياسة العادلة وغير ذلك .
ونشير هنا إلى قسم من أدعيته ( عليه السلام ) :

أولها : دعاؤه ( عليه السلام ) من وقاية الأعداء :

كان ( عليه السلام ) يدعو بهذا الدعاء مستجيراً بالله من شرور أعدائه ، وهذا نَصُّه : ( اللَّهُم يَا عدَّتي عِند شِدَّتي ، وَيا غَوثي عِند كُربَتي ، اِحرسْني بِعَينِكِ التي لا تَنَام ، واكنفْني بِرُكنِكَ الذي لا يُرَام ، وارحَمْني بقدرَتِك عَليَّ ، فَلا أَهْلَكُ وأنتَ رَجَائي ، اللَّهُمَّ إِنك أكبرُ وأجلُّ وأقدَرُ مَمَّا أخافُ وأحذَرُ ، اللَّهُمَّ بك أَدرَأُ في نحره ، وأستَعيذُ مِن شَره ، إِنكَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٍ ) .
ودعا بهذا الدعاء الشريف الإمام الصادق ( عليه السلام ) حينما أمر الطاغية المنصور بإحضاره مخفوراً لِيَنكل به ، فأنقذَهُ الله من شَرِّه وفرَّجَ عنه ، فَسُئل عن سبب ذلك فقال ( عليه السلام ) إِنه دَعا بدعاء جَدِّه الحُسين ( عليه السلام ) .

ثانيها : دعاؤه للاستسقاء :

كان ( عليه السلام ) يدعو بهذا الدعاء إذا خرج للاستسقاء : ( اللَّهُمَّ اسقِنَا سُقيَا واسعة ، وَادِعة عَامَّة ، نَافِعة غَير ضَارَّة ، تَعمُّ بِها حَاضِرنا وَبَادِينا ، وتزيدُ بِها فِي رِزقِنَا وَشُكرِنا ، اللَّهُمَّ اجعَلهُ رِزقَ إِيمَان ، وَعَطَاءَ إِيمَان ، إِنَّ عطاءك لَم يَكُن مَحظوراً ، اللَّهُمَّ أَنزِلْ عَلينا فِي أرضِنَا سَكَنَهَا ، وَأنبِتْ فِيها زَيتَهَا وَمَرْعَاهَا ) .

ثالثها : دعاؤه ( عليه السلام ) يوم عرفة :

وهو مِن أجَلِّ أدعية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأكثرها استيعاباً لألطاف الله ونِعَمه على عباده .
وقد روى هذا الدعاء الشريف بشر وبشير الأسديَّان حيث قالا : كنا مع الحسين بن علي ( عليهما السلام ) عشية عرفة ، فخرج ( عليه السلام ) من فسطاطه مُتذلِّلاً خاشعاً ، فجعل يمشي هَوناً هَوناً ، حتى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل ، مستقبل البيت ، ثم رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ، وقال ( عليه السلام ) : ( الحَمدُ لله الذي ليس لِقضَائه دافع ، ولا لِعَطائِه مَانِع ، وَلا كَصُنعِه صَانِع ، وَهو الجَوادُ الوَاسِع ) .
وأخذ ( عليه السلام ) يدعو الله وقد جَرَت دموع عينيه على سَحنات وَجهِه الشريف وهو يقول : ( اللَّهُمَّ اجعَلني أخشَاكَ كأنِّي أرَاك ، وأسعِدْني بِتَقواك ، وَلا تُشْقِنِي بِمعصيتك ، وخر لي في قضائك ) .
ثم رفع ( عليه السلام ) بصره إلى السماء وقال برفيع صوته : ( يَا أسمَع السَّامِعين ، يا أبصَر النَّاظِرين ، ويَا أسرَع الحَاسِبين ، ويَا أرحَم الرَّاحِمين ، صَلِّ عَلى مُحمَّدٍ وآلِ محمد ، السَّادة المَيامِين ، وأسألُكَ اللَّهُمَّ حَاجَتي التي إِن أعْطَيتَنِيهَا لَم يَضرُّني مَا مَنَعتَني ، وَإِن مَنَعتَنِيهَا لَم يَنفَعني مَا أعْطَيْتَني ، أسألُكَ فَكَاكَ رَقَبَتي مِن النَّار ، لا إِلَه إلا أنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ ، لَكَ المُلكُ وَلَكَ الحَمدُ ، وَأنتَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَدير ، يَا رَبِّ يَا رَبِّ ) .
وأثَّرَ هذا الدعاء تأثيراً عظيماً في نُفوس من كان مع الإمام ( عليه السلام ) ، فاتَّجَهوا بقلوبهم وعواطفهم نَحوهُ يستمعون دعاءه ( عليه السلام ) وقد عَلَت أصواتَهم بالبكاء معه ، وذهلوا عن الدعاء لأنفسهم في ذلك المكان الذي يُستَحَبُّ فِيه الدُعَاء .
ويقول الرواة : إِنَّ الإمام ( عليه السلام ) استمَرَّ يَدعو حَتى غَربت الشمسُ ، فَأفاضَ ( عليه السلام ) إلى ( المُزْدَلِفَة ) ، وَفاضَ الناسُ مَعه .

وصول الإمام الحسين(عليه السلام) إلى كربلاء

في طريق كربلاء

قام الإمام الحسين(عليه السلام) خطيباً ـ وهو في طريقه إلى كربلاء ـ، موضّحاً لأصحابه المصير الذي ينتظرهم، فقال(عليه السلام):
«إنّه قدْ نَزَل بنا من الأمر ما قد تَرَون، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت، وأدبَر مَعروفُها، واستمرّت حذّاء، ولم تبقَ منها إلّا صبابة كَصبابة الإناء، وخَسيس عَيشٍ كالمَرْعى الوَبيل، ألاَ تَرَون إلى الحقِّ لا يُعمَل به، وإلى الباطلِ لا يُتناهى عنه، ليرغب المؤمنُ في لقاء ربِّه مُحقّاً، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة، والحياة مع الظالمين إلّا بَرَماً ـ أي مللاً ـ»(1).

مع الحر

التقى الإمام الحسين(عليه السلام) في طريقه إلى كربلاء بالحرّ بن يزيد الرياحي، حيث كان مُرسلاً من قِبل عبيد الله بن زياد ـ والي الكوفة ـ في ألف فارس، وهو يريد أن يذهب بالإمام(عليه السلام) إلى ابن زياد.

كتاب ابن زياد

وصل إلى الحرّ كتاب من ابن زياد، جاء فيه: «أمّا بعد، فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي، ويقدم عليك رسولي، ولا تُنزله إلّا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء، فقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري، والسلام».
فلمّا قرأ الكتاب قال الحرّ لهم: «هذا كتاب الأمير عبيد الله يأمرني فيه أن أُجعجع بكم في المكان الذي يأتيني كتابه، وهذا رسوله، وقد أمره أن لا يفارقني حتّى أُنفّذ رأيه وأمره»(2)، فجعجع بهم وأنزلهم أرض كربلاء.

في كربلاء

عندما اضطرّ الإمام الحسين(عليه السلام) للوقوف في منطقة كربلاء، راح(عليه السلام) يسأل، وكأنّه يبحث عن أرض كربلاء، فقال: «مَا اسْمُ هَذه الأرض»؟ فقيل له: أرض الطف.
فقال(عليه السلام): «هَلْ لَهَا اسمٌ غير هذا»؟ قيل: اسمُها كربلاء، فقال(عليه السلام): «اللّهمّ أعوذُ بك من الكَرْبِ والبَلاء».
ثمّ قال(عليه السلام): «هَذا مَوضع كَربٍ وبَلاء، انزلوا، هَاهُنا مَحطُّ رِحالِنا ومَسفَكُ دِمائِنَا، وهَاهُنا مَحلُّ قبورِنا، بِهَذا حدّثني جَدِّي رسول الله(صلى الله عليه وآله)»(3) فنزلوا جميعاً.

تاريخ الوصول

2 محرّم 61ﻫ.

مع السيّدة زينب(عليها السلام)

نزل الإمام الحسين(عليه السلام) أرض كربلاء، وضَرَب فسطاطه، وراح يُعدُّ سلاحه، ويصلح سيفه، مُردّداً(عليه السلام) الأبيات الآتية:
يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِن خَليلِ ** كمْ لك بالإشرَاقِ والأصيلِ
مِن طَالبٍ وصَاحبٍ قَتيل ** والدّهْر لا يقنعُ بالبَديلِ
وكُلّ حيٍّ سَالِكٌ سَبيلِ ** مَا أقرَبَ الوَعْد مِن الرّحيل
وإنّما الأمرُ إلى الجَليلِ
فلمّا سمعت السيّدة زينب(عليها السلام) تلك الأبيات، قالت: «يا أخي! هذا كلام مَن أيقَن بالقَتل»! فقال(عليه السلام): «نَعَمْ يا أُختَاه»، فقالت: «وَاثكْلاه، يَنعي الحُسَين إليّ نَفسَه»(4).
ــــــــــــــــــــــــ
1ـ اللهوف في قتلى الطفوف: 48.
2ـ مقتل الحسين: 93.
3ـ اللهوف في قتلى الطفوف: 49.
4ـ المصدر السابق.

ولادة الإمام الحسين(عليه السلام)

اسمه وكنيته ونسبه(عليه السلام)

الإمام أبو عبد الله، الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).

ألقابه(عليه السلام)


سيّد الشهداء، أبو الأئمّة، سيّد شباب أهل الجنّة، السيّد، الرشيد، الشهيد، الزكي، الطيّب، المُبارك، السبط، التابع لمرضاة الله، الدليل على ذات الله... .

تاريخ ولادته(عليه السلام) ومكانها


3 شعبان عام 4ﻫ، المدينة المنوّرة.

أُمّه(عليه السلام) وزوجته


أُمّه السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وزوجته السيّدة شاه زنان بنت يَزدَجُرد بن شهريار بن كسرى، ويقال: إن اسمها شهربانو أُمّ الإمام علي زين العابدين(عليه السلام)، وله زوجات أُخر.

مدّة حمله(عليه السلام)


كانت مدّة حمله ستّة أشهر، ولم يولد لستّة أشهر إلّا عيسى بن مريم والحسين(صلى الله عليه وآله).

رؤيا أُمّ الفضل


رأت أُمّ الفضل بنت الحارث في منامها رؤيا غريبة لم تهتدِ إلى تأويلها، فهرعت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) قائلة له: رأيت حلماً مُنكراً كأنّ قطعة من جسدك قُطعت ووُضعت في حِجري!
فأزاح النبي(صلى الله عليه وآله) مخاوفها، وبشّرها بخير، قائلاً: «خيراً رأيتِ، تَلد فاطمةُ غلاماً فيكون في حِجرك»، فولدت فاطمة الحسين(عليه السلام)، فقالت: وكان في حجري كما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله)(1).

إخبار النبي(صلى الله عليه وآله) بقتله(عليه السلام)


قال الإمام الصادق(عليه السلام): «إنّ جبرائيل(عليه السلام) نزل على محمّد(صلى الله عليه وآله)، فقال له: يا محمّد، إنّ الله يبشّرك بمولودٍ يولد من فاطمة، تقتله أُمّتك من بعدك، فقال: «يا جبرائيل، وعلى ربّي السلام، لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة تقتله أُمّتي من بعدي»، فعرج ثمّ هبط(عليه السلام) فقال له مثل ذلك، فقال(صلى الله عليه وآله): «يا جبرائيل، وعلى ربّي السلام، لا حاجة لي في مولود تقتله أُمّتي من بعدي»، فعرج جبرائيل(عليه السلام) إلى السماء ثمّ هبط فقال: يا محمّد إن ربّك يقرئك السلام ويبشّرك بأنّه جاعل في ذرّيته الإمامة والولاية والوصية، فقال: «قد رضيت».
ثمّ أرسل(صلى الله عليه وآله) إلى فاطمة(عليها السلام): «إنّ الله يبشّرني بمولود يولد لك تقتله أُمّتي من بعدي »، فأرسلت إليه: «لا حاجة لي في مولود تقتله أُمّتك من بعدك»، فأرسل إليها: «إنّ الله قد جعل في ذرّيته الإمامة والولاية والوصية»، فأرسلت إليه: «أن قد رضيت»(2).

بكاء النبي(صلى الله عليه وآله) عند ولادته(عليه السلام)

لمّا بُشِّر الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) بسبطه المبارك، خفّ مسرعاً إلى بيت بضعته فاطمة(عليها السلام) وهو ثقيل الخطوات، وقد ساد عليه الحزن، فنادى: «يَا أسماء، هَلُمِّي ابني».
فناولته أسماء، فاحتضنه النبي(صلى الله عليه وآله) وجعل يُوسعه تقبيلاً وقد انفجر بالبكاء، فذُهِلت أسماء وانبرت تقول: فِداك أبي وأُمّي، ممّ بكاؤك؟!
فأجابها النبي(صلى الله عليه وآله) وقد غامت عيناه بالدموع: «على ابني هذا»، فقالت: إنّه وُلد الساعة!!
فأجابها الرسول(صلى الله عليه وآله) بصوتٍ متقطّع النبرات حزناً وأسىً قائلاً: «تَقتُلُه الفِئةُ البَاغية من بعدي، لا أنَالَهُمُ اللهُ شفاعَتي».
ثمّ أَسَرّ إلى أسماء قائلاً: «لا تُخبري فاطمة، فإنّها حديثة عهد بولادة...»(3).

مراسيم ولادته(عليه السلام)


أجرى النبي(صلى الله عليه وآله) بنفسه أكثر المراسيم الشرعية لوليده المبارك، فقام(صلى الله عليه وآله) بما يلي:
1ـ الأذان والإقامة: أذّن(صلى الله عليه وآله) في أُذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، وجاء في الخبر: إنّ ذلك عِصمةٌ للمولود من الشيطان الرجيم.
2ـ التسمية: سمّاه النبي(صلى الله عليه وآله) حُسيناً، كما سمّى أخاه حَسَناً.
يقول المؤرّخون: «لم تكن العرب في جاهليتها تعرف هذين الاسمين حتّى تُسمِّي أبناءهم بهما، وإنّما سمّاها النبي(صلى الله عليه وآله) بهما بوحي من السماء».
3ـ العقيقة: وبعدما انطوت سبعة أيّام من ولادة الحسين(عليه السلام) أمر النبي(صلى الله عليه وآله) أن يُعقّ عنه بكبش ويُوزّع لحمه على الفقراء، وكان ذلك من جملة ما شرّعه الإسلام في ميادين البِرِّ والإحسان إلى الفقراء.
4ـ حَلْق رأسه: وأمر النبي(صلى الله عليه وآله) أن يُحلق رأس وليده ويُتصدّق بزنته فضّة على الفقراء ـ وكان وزنه كما في الحديث درهماً ونصفاً ـ، وطلى رأسه بالخلُوق، ونهى عمّا كان يفعله أهل الجاهلية من طلاء رأس الوليد بالدم.

من أقوال الشعراء فيه(عليه السلام)


1ـ قال الشيخ محمّد جواد البلاغي(قدس سره) في ولادته(عليه السلام):
شعبان كم نعمت عين الهدى فيه ** لولا المحرّم يأتي في دواهيه
وأشرق الدين من أنوار ثالثه ** لولا تغشّاه عاشور بداجيه
وارتاح بالسبط قلب المصطفى فرحاً ** لو لم يرعه بذكر الطفّ ناعيه
رآه خير وليد يستجار به ** وخير مستشهدٍ في الدين يحميه
قرّت به عين خير الرسل ثمّ بكت ** فهل نهنّيه فيه أم نعزّيه
إن تبتهج فاطم في يوم مولده ** فليلة الطفّ أمست من بواكيه(4).
2ـ قال شاعر آخر بالمناسبة:
بدر تألق في سما العلياء ** ذاك الوليد لفاطم الزهراء
أرج يفوح على الدنى ميلاده ** فيه الوجود معطّر الأرجاء
وبه الرسول قد أحتفى مستبشراً ** طلق المحيا مفعم الأحناء
ولحيدر زفّت بشائر عيده ** أكرم بمولدٍ سيّد الشهداء
غذّاه أصبعه الشريف لبانة ** حتّى ارتوى من أعذب الإرواء
3ـ قال شاعر آخر بالمناسبة:
في شهرِ شعبانٍ وُلِدتَ فأزهَرَتْ ** كلُّ الشهورِ ومِن سناكَ تنوّرت
شمسٌ ولم يدري الكسوفَ ضياؤها ** زانتْ لمطلَعِها النجومُ وكبّرتْ
صلّى عليكَ اللهُ في قُرآنهِ ** والأرضُ بالشرفِ الوليدِ تطهّرتْ
أنتَ الملاذُ الملتجى وسفينُنا ** إذ للنجاةِ نرى السفينةَ أبحرَت
يا ساعةً وُلِدَ الحسينُ بها إذا ** حانتْ وقُدرتُهُ الإلهُ بها جَرتْ
ـــــــــــــــــــــــــ
1ـ الإرشاد 2/129.
2ـ الكافي 1/464.
3ـ اُنظر: روضة الواعظين: 154.
4ـ أعيان الشيعة 4/256.